حيدر حب الله
272
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بدعوى الإجماع هذه ، وذهب إلى أنّها تُثبت الوثاقة ، على أساس أنّ هذه الشهادة مهما كانت خاطئةً فإنها - لا أقلّ - تكشف عن وجود ولو شخص من القدماء يذهب إلى القول بالوثاقة ، وهذا كافٍ « 1 » . وقد وافق السيّد كاظم الحائري على هذا الكلام ؛ لأنّ فرض الاتفاق من قبل طبقة ابن طاوس على شخص وقع في زمن الأئمّة المتأخّرين يورث القطع بوثاقته أو على الأقلّ ثبوت وثاقته بسندٍ تام « 2 » . لكنّ هذا الكلام قابلٌ للمناقشة جداً ؛ لأنّ ادّعاء الإجماع غير الواقعيّ كثيرٌ جداً في كلمات العلماء المتقدّمين والمتأخّرين ، ولهذا الأمر أسباب عديدة كشف الشيخ الأنصاري في رسائله عن بعضها ، ومن جملة ذلك ممارسة الاجتهاد في الانتقال من أمرٍ متّفقٍ عليه ، إلى أمر لم يتعرّضوا له ، لكنّ مدّعي الإجماع رأى ترتباً أو تلازماً أو علاقة وطيدة بين ما أجمعوا عليه وبين هذا الأمر ، فادعى إجماعهم على هذا الأمر مباشرةً ، كما لو ادّعى الإجماع على حرمة التتن ، انطلاقاً من إجماعهم على حرمة الإضرار بالنفس ، مع اعتقاد مدّعي الإجماع أنّ شرب التتن مضرّ بالنفس . من هنا ، لم يذكر لنا ابن طاوس من أين عرف إجماع الشيعة على هذا الأمر - على تقدير أنّه لا يقصد خصوص المتأخّرين والمعاصرين له فقط - فلعلّ هذا الأمر شاع في عصره ، ووجد أنّ اسم إبراهيم بن هاشم ومحمد بن موسى بن المتوكّل قد اشتركا في إكثار الثقة من الرواية عنهما ؛ لأنّ علي بن إبراهيم قد أكثر من الرواية عن أبيه ، وأبا جعفر بن بابويه الصدوق أكثر من الرواية عن ابن المتوكّل ، فظنّ أنّه ما دام الأمر كذلك ولم يبلغه طعنٌ في الرجلين ، بل تمّ تداول رواياتهما بكثرة في كتب الأصحاب . . ظنّ أنّ هذا معناه اتفاقهم على الأخذ بروايتهما فادّعى الإجماع ، فيما لم يجد - في واقع الحال - أيّ وثيقة تاريخيّة ولا حتى
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 45 ، 291 ؛ وانظر : كليات في علم الرجال : 157 . ( 2 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 491 .